العلامة المجلسي

71

بحار الأنوار

مع أنه قد روى الثعلبي وغيره أن ملك مصر كان ريان بن الوليد ، والعزيز الذي اشترى يوسف ( عليه السلام ) كان وزيره وكان اسمه قطفير ، فلما عبر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عما كان عليه ، وفوض إلى يوسف أمر مصر وألبسه التاج وأجلسه على سرير الملك ، وأعطاه خاتمه ، وهلك قطفير في تلك الليالي فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير ، وكان اسمها راعيل ، فولدت له ابنين افرائيم وميشا ، فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شئ أعدوه في السنين المخصبة ، فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه ، وباعهم السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شئ ، وباعهم السنة الثالثة بالمواشي والدواب ، حتى احتوى عليها أجمع ، وباعهم السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق عند ولا أمة في يد أحد وباعهم السنة الخامسة بالضياع والعقار والدور حتى احتوى عليها ، وباعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم وباعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدا له ، ثم استأذن الملك وأعتقهم كلهم ورد أموالهم إليهم ، فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر وأموالهم عوضا من مملوكيته صلوات الله عليه لهم ، فهذه ثمرة الصبر والطاعة والمراد بارساله إرساله إلى الخلق بالنبوة وبرحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بايمانهم به ، أو عن القحط والجوع أو الأعم " وكذلك الصبر يعقب خيرا " يعقب على بناء الافعال ، قال الراغب : أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم " ( 1 ) وفلان لم يعقب أي لم يترك ولدا انتهى أي كما أن صبر يوسف ( عليه السلام ) أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له ومن ثم قيل اصبر تظفر ، وقيل : إني رأيت للأيام تجربة ( 2 ) * للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

--> ( 1 ) براءة : 77 ( 2 ) من الأيام ، أحسن وأوفق بالوزن